الأربعاء، 2 نوفمبر 2011

أسلوب حياة الهدندوة بقاء تراث ثقافى (2ــ4)

د. لايف مانجر
ترجمة : مجدى النعيم
مراجعة : جعفر بامكار



يعالج هذا الفصل البقاء الإجتماعى– الثقافى للهدندوة. ويوضح أن البقاء فى الجبال لا يقوم على الموارد الإقتصادية فحسب، وإنما على الموارد الثقافية أيضاً. والمفاهيم الرئيسية التى نناقشها هى المنحدر والقرابة ، والشرف والهوية. ويوضح الفصل أن هذه العناصر تتشكل من كم هى الأرض مركزية فى ثقافة الهدندوة ، ثم يمضى قدماً ليوضح مختلف أنواع التغيرات التى حدثت بسبب الإندماج المضطرد للهدندوة فى مجتمعهم السودانى الأوسع. ففى هذا المجتمع يقابل الهدندوة مجموعات أخرى من الناس مثل التجار ووكلاء الدولة النافذين. وهذا الإحتكاك هو ضرب من اللاتساوى الثقافى. ويوضح نقاشنا هنا كيف يتعامل مختلف الهدندوة مع هذا، بعضهم يتبنى قسماً من الثقافة المهيمنة، لكن آخرين، مثل النساء، يستفدن منه بتحدى وضعهن داخل المجتمع التقليدى. لذا يبدو إستمرار الهدندوة عملية معقدة يجب ألا تختزل إلى محض صراع من أجل البقاء فى بيئة هامشية.

مقدمـة :
يجب ألا تختزل بقاء الهدندوة على صراع يتكون فقط من الإعتبارات الإقتصادية داخل بيئة طبيعية معينة. فحياة الهدندوة معنية، بالطبع، بأشياء وهذه الجوانب هى العوامل الإجتماعية–الثقافية التى تعطى المباراة الاقتصادية شكلها وتساعد عل تشكيل تصورات الناس عن البيئة الطبيعية والأصول الإقتصادية مثل الحيوانات ومشاركتهم الشخصية فى الحياة اليومية.
إذن فهذا الفصل يعالج هذه العوامل الإجتماعية– الثقافية. فهو يسعى الى تأسيس المكونات الإجتماعية– الثقافية الرئيسية لأسلوب حياة الهدندوة . تشمل المفاهيم الأساسية لنقاشنا المنحدر والقرابة والقرابة والشرف والهوية الخ.. ونقارب هذه القضايا بطريقتين. أولاً, بتأسيس العناصر الرئيسية المكونة لهذه الأبعاد الاجتماعية – الثقافية، أي المؤسسات، والمفاهيم الأساسية المنحدر والقرابة والشرف والهوية إلخ.. ونقارب هذه القضايا بطريقتين .. أولاً ، بتأسيس العناصر الرئيسية المكونة لهذه الأبعاد الإجتماعية – الثقافية ، أى المؤسسات ، والمفاهيم الأساسية الخ.. وثانيا سنحاول أن نشير كيف تأثر هذا بالسياقات الاجتماعية –وسيركز هذا النقاش أيضاً على تكيف الهدندوة كمباراة إدارة ، لكنها إدارة لأصول ذات نوع مختلف عن تلك الأنواع , أعني ذات طابع إجتماعي – ثقافي , يرتبط علي وجه الخصوص بمفهوم الشرف (دوراريت). ويجب النظر إلى هذه المباراة الإدارية في سياق الحقائق التاريخية التي يجد الهدندوة انفسهم فيها لذا سيكون الهدف المهم هو تحديد تأثيرات مختلف أنواع العمليات .

دور الإسـلام :
الملمح الثانى المهم فى هوية الهدندوة هو الإسلام. ويرتبط دخول الإسلام بالتعاهد مع الجماعات العربية التى أشرنا لها آنفاً. وهؤلاء العرب قدموا متأخرين للمنطقة، فقد جاء الليبيون والمصريون والإغريق والرومان والمرويون والأثيوبيون الى المنطقة قبل العرب ليبحثوا عن الذهب ويسيروا القوافل عبر المنطقة. وقد دخل النفوذ العربى فى البداية عبر تجار أفراد أو مجموعات صغيرة من الرعاة. وفى عام 831 تم توقيع معاهدة تنظم التعاقد بين المجموعتين وفى النهاية أخضع العرب البجا وتلى ذلك فترات من التزاوج والإمتزاج، أدت الى ظهور مختلف العشائر التى وصفناها آنفاً. ومع ذلك فالهوية العربية لم تسد وسط الهدندوة أبداً وإنما إمتزجت بالهوية المحلية. لكن الإسلام كدين تجذر، وقدر له أن يلعب دوراً أساسياً فى تحديد هوية الهدندوة. ويمكن القول أن عملية الإمتزاج بين العرب والبجا وتحول الهدندوة الى الإسلام قد تمت فى القرن التاسع الميلادى. وتشهد شواهد القبور الإسلامية الحجرية القديمة والمساجد القديمة فى سنكات على هذا .
والعامل الثانى وراء انتشار الاسلام هو بزوغ باضع وسواكن كميناءين مهمين على ساحل البحر الأحمر. وقد جذب موقعهما الاستراتيجى وأنشطتهما التجارية المزدهرة التجار مصريين وأتراك وأكراد ويمنيين وهنود. بينما دعا التجار الأثرياء فى حجهم الى مكة كبار العلماء المسلمين ، خاصة أتباع المذهب الشافعى منهم ، ليصحبوهم فى عودتهم الى موطنهم. وقد تحولت سواكن أيضاً بجانب كونها ميناء مهماً، الى مركز للتعليم الاسلامى يؤثر على الأماكن المجاورة له مثل سنكات (مسجدا تاج السر والمجازيب) , بجانب تأثيرها على مناطق أبعد من ذلك .وقد لعب المسجد الحنفي والشافعي والمجيدي والشناوي دورا كبيرا في نشر المذهبين الشافعي والحنفي في شرق السودان ,على خلاف بقية السودان ,حيث يسود المذهب المالكي.
شهد القرنان الثامن والتاسع عشر أحداثا كبيرة أثرت على هذه الصورة. أولاً، فقدت سواكن موقعها كمركز بسبب أنواع السفن الجديدة وخطوط التجارة الجديدة . ثانياً إنتشار الصوفية وبالتالى الطرق الصوفيةفى المنطقة ، خاصة الختمية فى سنكات والمجذوبية فى أركويت ، وكلاهما طرق حضرية ومركزية. ثالثاً ، وفر ظهور المجذوبية سبباً للصراع بين هذه القوى الإسلامية ، خاصة أن الختمية قد إنتهوا كقوة معارضة للمهدية ، بينما ساند المجاذيب الحركة المهدوية .
وبجانب التنظيمات الأكبر مثل الختمية ، التى تقوم على النطاق الوطنى ، فإن المجموعات الإسلامية المحلية وسط الهدندوة اليوم ذات طبيعة ريفية وأصل هدندوى. فالمراكز الريفية الصغيرة للفروع الدينية منتشرة فى مختلف المناطق ، وتقوم على نفوذ الشيخ وبركاته. وهذه الوحدات هى السمرندواب والشيبوديناب والهاشيندواب والكنجر والإبشار والأشراف والهاكولاب والكميلاب . وقد يكونون متخصصين فى خدماتهم ، فالإبشار مثلاً يتخصصون فى الإضطرابات العقلية . وفى هذه المركز الدينية تتم المناسبات الإجتماعية المهمة مثل الزواج والمآتم والإجتماعات العامة والإحتفالات الدينية. وفى هذه الأماكن نجد أيضاً الخلاوى (المدارس الدينية) التى تتيح الفرصة للهدندوة الريفيين لتعلم القراءة والكتابة .
وهكذا فالبعد الإسلامى المنظم يتمثل من خلال المنظمات الإسلامية الأكبر ذات الأهمية على النطاق الوطنى والمنظمات المحلية المرتبطة بالتنظيم الإجتماعى للهدندوة على السواء. فقد تخصصت عشائر معينة فى وظائف دينية معينة. ويمثل الأشراف مجموعة مهمة حيث لا يزعمون الإنحدار من الهدندوة بل الانحدار من الرسول مباشرة. وهم يمثلون الرابط بالختمية.

العناصر الأساسية للمجتمع الهدندوى :
المنحــدر

تحدد الموضوعات التى أجملناها فيما تقدم أشياء مهمة تشغل الهدندوة . وقد ذكرنا الخطابات حول الأصل بنقاشاتها حول أهمية تتبع المنحدر حتى "باركوين" بشكل مباشر من ناحية الأب مقارنة بالقرابات التى أدمجت فى المجموعة من خلال القرابات عن طريق النساء. ويوضح هذا القصتان التاليتان حول الأصل..
القصة الأولى يرويها مختلف الهدندوة الذين يتتبعون بفخر منحدرهم مباشرة من أبناء باركوين مثل جميلاب وقورهباب وشبوديناب الخ. والقصة الأخرى أقل شيوعاً وتتبناها المجموعات التى تنظر لها المجموعات الأخرى بدونية لأنهم دخلوا القبيلة من خلال القرابات عن طريق النساء. الصيغة الأولى من القصة يرويها رجل من الجميلاب، وقد أكدها لاحقاً حاج حامد ، وهو رجل من الهدندوة يبلغ السبعين من العمر ، ومعترف به وسط أهله كـ "سوركناب" (أى رجل حكيم يستشيره أهله لحل مشكلاتهم). ويسرد حاج حامد القصة كالتالى :
كانت هدات إمرأة متدينة محترمة. يزور أهلنا عادة قبرها وهم يحملون الطعام والماء ليتناوله المحتاجون. وفى زياراتنا لقبرها نحفظ ذكراها ونسأل الله أن يرحمها. وقد ولدت من أب عربى وأم هدندوية. وقد جاء والدها محمد العلوى من الحجاز عبر البحر الأحمر الى سواكن. وفى سواكن إلتقى بشاكوتيل الملك البجاوى الشهير. وقد زوج الملك إبنته الى محمد العلوى فأنجبا "هدات" ومعناها اللبوة . وتزوجت جدتنا هدات لاحقاً شريف آخر إنحدر من الرسول، وقد جاء بدوره من الحجاز. فأنجبت هدات منه محمد المبارك الذى عرف بباركوين ( الذى لا يخاف). تزوج باركوين وأنجب سبعة أبناء أصبحوا مؤسسى قبائل الهدندوة المعروفة اليوم. وقد هاجر باركوين وأسرته الى أوكر ، المكان الذى نجلس فيه الآن ، حيث كان الفونج والبلاوين (أثيوبيين) يقاتلون بعضهما لإمتلاك المكان . فحارب باركوين وأسرته ضد كليهما وهزموهما فى معركة قريبة من أدوريوت المجاورة لأوكر وأسروا سبعة من نسائهم . وتزوجت هؤلاء النسوة لاحقاً من رجال الهدندوة فإندمجوا بالتالى فى قبيلة الهدندوة الناشئة . لكنى لا أتذكر الى أى فرع من الهدندوة تنتمى سلالة هؤلاء النسوة . وعندما زاد عدد أسرة باركوين إنتشروا ، فى كل المنطقة ، وعندما هاجرت كل أسرة الى منطقة جديدة شكلت دوابا (عائلة) .
الصيغة الأخرى من قصة أصل الهدندوة يرويها شيخ من الحامداب وتسير كالتالى:
هدات عربية خالصة جاءت مع والدها الى سواكن حيث إلتقت بباركوين ، وهو شريف من العرب . تزوج هدات باركوين وأنجبا أبنائهما السبعة الذين أصبحوا الآباء المؤسسين للهدندوة .
تقدم القصة الأولى الهدندوة كهجين من العرب والبجا ، بينما تصورهم القصة الثانية كعرب خُلص . واللافت أن الناس الذين ينتمون الى النوع الآخر من القبائل يزعمون الإنحدار من العرب ليقوضوا فكرة أن الإنحدار بالأب فقط من باركوين هو الذى يجلب الشرف (السابق) . ومع ذلك ، والحالة كهذه تأخذ القبائل غالباً اسم ابن ممن نتجوا عن هذه العلاقة . وهذا الوضع الخاص يمكن توضيحه بالقصة التالية حول زواج بورا ابنة جميل حفيد باركوين ومؤسس فرع الجميلاب .
تزوجت بورا برجل من الشكرية يسمى حامد. وكان حامد لاجئاً (هاسيبيب) هرب من قبيلته بعد أن قتل رجلاً . فطلب ، فى ويرباب موطن الجميلاب ، الحماية. وافق جميل على حمايته وجعله راعياً لبعض حيواناته . وطلب منه جميل، لتوثيق العلاقة معه ، تزويجه ابنته بورا. فوافق حامد حتى بدون أن يرى بورا . وسرعان ما اكتشف قبحها فى أحد الأيام عندما دخل منزله ووجدها فى نوم عميق . وعندما رأى وجهها صدم وهرب من المعسكر. وكانت بورا وقتها حاملاً فأنجبت لاحقاً ولداً سماه خاله بشارة ( من البشرى). وتزوج حامد الذى هرب قبيلة من إمرأة أخرى من قبيلة قرئيب. فشكل أبناؤه من المرأة القرئيبية دواباً مستقلاً. لكن سلالة حامد أصبحت تعرف بالبشارياب. وهم سلالة بشارة الذى نجح فى مراكمة الثروة والعديد من الأبناء .
ذكرنا آنفاً أن الزواج المفضل وسط الهدندوة هو الزواج داخل القبيله فمن خلال هذه الزيجات يتم الحفاظ على وحدة القبيلة والأرض ، وبالتالى شرف القبيلة ولكن الزواج بغير الأقارب قد يكون له نتائج مشابهة . والآلية الأساسية لتسهيل هذا هى قاعدة أن يقيم الزوج بين جماعة أم زوجته. وسيدمج فروع هذه العلاقات كأعضاء منتظمين فى القبيلة لهم الحقوق الكاملة فى المشاركة فى ما تملكه القبيلة من أصول. وكما ذكرنا فإن مثل هذه الفروع تمنح غالباً اسم القبيلة ، مما يضفى عليهم مظهر المنحدر الهدندوى العادى. ونفس هذه العملية تسمح أيضاً لغير الهدندوة بالزواج من الهدندويات مثل حالة طالب الحماية (هاسيبيب). قد يكون هؤلاء اللاجئين هاربين من جماعاتهم ، بل يستقرون لاحقاً مع قبيلة مختلفة. وهنا قد يعاملون كإخوة ، وقد يعملون كرعاة لشيخ . وعلاقة التبعية هذه قد تنمى الثقة والتسامح بحدوث الزواج .

الأرض :
الأرض بالنسبة للهدندوة هى الهبة التى يتوارثونها عن أجدادهم الذين فازوا بها من خلال القتال المشرف ، ضد الآخرين لذلك فهى تتكئ على فكرة الميراث الذى يجب أن يحمونه ، ورمز للكرامة يعزز مكانتهم الاجتماعية والسياسية. لذلك يرتكز نظام ملكية الأرض عند الهدندوة الذي وصفناه في الفصل الثالث على مفهوم الشرف والاستقلال. وتكون مختلف المناطق التي تشغلها قبائل معينة مجمل منطقة الهدندوة بمثلما تكون هذه القبائل نفسها الهدندوة ككل. والارض والشرف على السواء يجب الدفاع عنهما على عدد من المستويات , ضد القبائل الاخرى غير الهدندوة أيضا. وجوهرها هو أن فقدان الإستقلال والسيطرة على الأرض سيعرض الشرف الجماعي للخطر ويضع الجماعة في موقف أضعف .
الأرض جديرة بالاحترام. ومن يتعد على أرض الأخرين كمن ينتهك صراحة حدودك الخاصة. وإذا كنت تحافظ على شرفك فأنت تستحق أن تكون رجلا وإن لم تحافظ عليه فأنت لاتستحق أن تكون. والنساء اللاتي لا رجال لهن يحموهن معرضات للخطر مثلما تتعرض الأرض لتعدي الأخرين .
وتأتي حيازة هذه الأرض من خلال العضوية في الجماعة, وقد رأين كيف أن المنحدر والزواج/ الإقامة توفر الميكانيزم الأساسي الذي يتم تحقيق هذا به. ويحصل الفرد بفضل هذا الإنتماء على الوصول إلى المياه والمرعى وحق بناء سكن دائم. وهذا النوع تفضل الحقوق الهدندوة التقليدية (العرف / الأوسلف) على الحقوق الاسلامية (الشريعة). ومن خلال هذه الترتيبات العرفية يتم استيعاب الأقارب من ناحية الأب والغرباء كلية في القبيلة وقد يكتسبون أيضا هذه الحقوق الأصلية. ومثلما يستطيع الافراد الاندماج ,تستطيع القبائل أو (الدوابات )أيضا أن تفعل ذلك .
إذن فهى حقيقة أن الأفراد من غير أعضاء القبيلة أيضاً يستطيعون أن يحصلوا على هذه الأرض بدون الإندماج فى القبيلة كلية . وهذه الحقوق الممنوحة تسمى حقوق "الأمارة". وهذه العلاقة يرمز لها بـ"القودب" وهو قطعة من اللحم تقدم للجماعة مالكة الأرض كرمز للعلاقة. ويسمح لأفراد المجموعة صاحبة الأمارة الإستفادة من وسائل العيش المتاحة لكن لا يسمح لهم بتأسيس هياكل ثابتة ودائمة على الأرض. إن حقوق الأمارة مرنة فمن خلالها يظهر الهدندوة كرمهم تجاه بعضهم البعض ، أى التصرف من منطلق لغة الشرف ، لكنهم صارمين جداً فيما يتعلق بالعلاقة بالأرض ، أعنى مصدر هذا الشرف .
وهذا الوضع المحدد يعطى ملكية الأرض عند الهدندوة أهمية كبيرة ويضفى على النزاعات حول الأرض شدة قد لا تتناسب مع الحجم "الموضوعى" للمشكلة نفسها. وبالمثل فإدارة النزاع والوساطة لا تعنى حل مشكلة ملموسة فحسب وإنما التعامل مع هذا الوضع المعقد .
يرتبط حل النزاعات وسط الهدندوة فى البنية السياسية للقبيلة ، أى الناظر والعمد والشيوخ. ويتدخل الناظر فى حالات معينة وغالباً يتعامل الشيوخ والعمد مع كل الحالات المحلية التى تظهر. ويستدعون فى مثل هذه الحالات مجلساً (يسمى الجلاد) يدير القانون العرفى. وبجانب القادة القبليين المذكورين يتكون المجلس من العقلاء (سوركناب) وبعض الأعضاء المحايدين من القبائل المجاورة .
ولا ترتبط وظيفة حل النزاعات بالقضايا المتعلقة بالأرض فحسب ، وإنما بالحالات الأخرى التى تتعلق بشرف الأطراف المعنية ، مثل القتل والإصابات والسرقة. وفى حالات القتل يعقد مجلس " الجلاد" ويستدعى أقارب الطرفين (الضحية والقاتل) للحضور. ويخير أبناء الضحية وأقاربه بين سوق المتهم الى المحكمة أو قبول الفدية. وإذا قبلت الفدية فإنها تصبح مسئولية أفراد القبيلة يتقاسمون دفعها ويقدمونها الى أقارب الضحية، لكن فى حالات القتل حتى دفعت الفدية يعتبر القتل إهانة شخصية لأسرة الضحية، لذا ينصح القاتل فى معظم الأحيان بالمغادرة الى منطقة أخرى.
إذا تسبب شخص ما فى الإصابة آخر فإن "الجلاد" تفحص مبلغ الإصابة. وإذا وجدت الإصابات خطيرة يطلب من أقارب الطرف المصاب تحديد مبلغ المال الذى يطلبونه (تسمى الإصابات بواسطة السكين والعصى المسرانئيب).وفى حالة الإصابة الخفيفة يترك تقدير الغرامة لأعضاء الجلاد الذين يضعون فى إعتبارهم ، فى كل الحالات ، مستوى معيشة الدواب.
وعندما يكون أعضاء الدواب ، فى بعض الأحيان ، أفقر من أن يدفعوا الغرامة ، يتقاسم أعضاء الجلاد الغرامة نيابة عن أسرة المتهم. وعلاوة على ذلك ، إذا كان المصاب فى المستشفى أو أى مكان ، آخر فإن كل أقاربه يزورونه ويدفعون مبلغاً للتضامن معه يسمى "التيدانى" . كما يتلقى المصاب هدايا من أقارب المتهم كرمز لحسن النية والتسوية. وإذا قدمت القضية للمحكمة ، الأمر الذى يعتمد على تدخل الشرطة فى الحالات المعقدة ، مثل النزاعات التى تسبب القتل والإصابات لأعضاء الطرفين ، فإن "الجلاد " تعمل بالتعاون مع المحكمة. فتقتصر مسئولية المحكمة على تطبيق الحكم النهائى للجلاد. وبعد تحديد مقدار المبلغ ، يتقاسمه أقارب المتهم ويقدمونه الى الشيخ الذى يقدمه بدوره الى أقارب المصاب فى حضور القاضى .
وفى حالة السرقة تطلب الجلاد من اللص إعادة المسروقات. وإذا باعها أو إستهلكها ، يسأل مالك المسروقات أن يطلب تعويضاً أمام الجلاد أو المحكمة. وهنا أيضاً تقع مسئولية الدفع على أقارب المتهم الذين يتقاسمون عبء الغرامة فيما بينهم. ويخفف هذا التضامن فى حماية المتهم التوتر بين أعضاء المجموعة ويعزز فى نفس الوقت فكرة الـ(أو بوى) أو روابط الدم المشترك. وتعزز دلالة تقاسم المسئولية بين أعضاء المجموعة كما يمثلها تبادل الهدايا ، والمال الذى يدفع فى المناسبات ، مثل "التيدانى" والزيارات بين الأقارب روابط القربى القائمة أصلاً وتكفل إستمرارها وثباتها. وهكذا تتعزز مشاعر التضامن والوحدة من خلال روابط القرابة الوثيقة ، والإقامة فى منطقة واحدة ، والزواج بين الأقارب ، والتمسك بالأرض وتتم المحافظة على هوية المجموعة وسمعتها .

هناك تعليقان (2):

  1. اريدالتواصل مع هدندوي من سنكات للاهمية مسئلت نسب

    ردحذف
  2. اريدالتواصل مع هدندوي من سنكات للاهمية مسئلت نسب

    ردحذف